سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
437
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
هؤلاء وأمثالهم ما كانوا من ذوي السابقة في الدين والجهاد في الإسلام ، وإنّما كانوا متّهمين في دينهم ، بل كان فيهم مثل الوليد بن عقبة الذي أعلن القرآن فسقه كما يحدّثنا المفسّرون في ذيل الآية
--> الليثي ، عن أبيه ، قال : أتيت مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله والناس يقولون : نعوذ باللّه من غضب اللّه وغضب رسوله ! فقلت : ما هذا ؟ ! قالوا : معاوية قام الساعة ، فأخذ بيد أبي سفيان ، فخرجا من المسجد ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « لعن اللّه التابع والمتبوع : ربّ يوم لامّتي من معاوية ذي الاستاه - يعني الكبير العجز - » . وقال : روى العلاء بن حريز القشيري ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال لمعاوية « لتتّخذنّ يا معاوية البدعة سنّة ، والقبح حسنا ، أكلك كثير ، وظلمك عظيم » . وفي صفحتي 80 و 81 نقل ابن أبي الحديد عن شيخه ، قال : قال شيخنا أبو القاسم البلخي : من المعلوم الذي لا ريب فيه - لاشتهار الخبر به ، وإطباق الناس عليه - أنّ الوليد بن عقبة بن أبي معيط كان يبغض عليّا ويشتمه ، وأنّه هو الذي لاحاه في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ونابذه ، وقال له : أنا أثبت منك جنانا ، وأحدّ سنانا ، فقال له عليّ عليه السّلام : اسكت يا فاسق ، فأنزل اللّه تعالى فيهما : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ السجدة / 18 . وسمّي الوليد - بحسب ذلك - في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالفاسق ؛ فكان لا يعرف إلا بالوليد الفاسق . قال : وسمّاه اللّه تعالى فاسقا في آية أخرى وهو قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . سورة الحجرات : 6 ، وسبب نزولها مشهور . قال : وكان الوليد مذموما معيبا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يشنؤه ويعرض عنه ، وكان ببغض رسول اللّه ويشنؤه أيضا ، وأبوه عقبة بن أبي معيط هو العدوّ الأزرق بمكّة ، والذي كان يؤذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في نفسه وأهله ، فلمّا ظفر صلى اللّه عليه وآله به يوم بدر ضرب عنقه ، وورث ابنه الوليد الشنآن والبغضة لمحمّد وأهله ؛ فلم يزل عليهما إلى أن مات . « المترجم »